الرئيسية / الرجل و المرأة / ماهو وقت اخراج الزكاة وماحكم من لايؤديها؟

ماهو وقت اخراج الزكاة وماحكم من لايؤديها؟

الزكاة:

هي البركة والطهارة والنماء والصلاح. وسميت الزكاة لأنها تزيد في المال الذي أخرجت منه, وتقيه الآفات, كما قال ابن تيمية: نفس المتصدق تزكو, وماله يزكو, يَطْهُر ويزيد في المعنى.

تحتلُّ الزكاة مرتبةً خاصة في الإسلام؛ إذ إنّها الفريضة المالية الوحيدة في الإسلام، فقد حَوَت جميع الجوانب الروحانية كالصلاة والصيام والحج، والأعمال القولية كقراءة القرآن والذكر، والأعمال البدنية كالصلاة والحج كذلك، والعلاقات الدولية كالعهود والمواثيق والسِّلم والحرب وأحكام المستأمنين وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالسياسة الشرعية، وقد مثَّلت الزكاة بشكلٍ رئيس الأمور المالية، لذلك اعتنى بها الشارع الحكيم عناية خاصة وأولاها أهمية ومكانةً متميزة

تكلمنا في مقالنا السابق عن تعريف الزكاة لغة وشرعا, وعن حكمها وشروطها وعلى من تجب الزكاة .اليوم سنتابع موضوعنا الذي يعتبره المسلمون بغاية الأهمية عندهم حيث أن الزكاة فرض على المسلم . وسنتكلم عن وقتها وأهميتها , ومن الذي لايستحق أن تدفع الزكاة له , متى فرضت الزكاة, وحكم مانع الزكاة. فتابعوا معنا.

مكانة الزكاة :

بينت السنة مكانة الزكاة فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله, وأنّ محمدًا رسول الله, ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة.) أخرجه البخاري ومسلم, وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, والنصح لكل مسلم.) أخرجه البخاري ومسلم, وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله , وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا, وصوم رمضان.) أخرجه البخاري ومسلم.

متى فرضت الزكاة:

تُعتبر الزكاة من أوائل الفرائض التي شرّعها الله وألزم بها عباده؛ حيثُ كانت فرضيتها في شهر شوال من السنة الثانية للهجرة، وقد فُرضت في المدينة المنورة، وأعقبت من حيث توقيت الفرضية فرض صيام شهر رمضان وزكاة الفطر؛ إلّا أنّ الزكاة لا تجب على الأنبياء بإجماع العلماء؛ حيث إنها طُهرة للمرء ممّا ارتكب من الذنوب والآثام، ولا يرد ذلك على الأنبياء؛ حيث إنّهم مبرؤون من كلِّ ذلك، ولأنّ ما في أيدي الأنبياء إنما هو ودائع لله، فلا ملك لهم، كما أنهم لا يُورَثون أيضاً، وقد قُرنت فرضية الزكاة بالصلاة في مواضع عديدة من كتاب الله، بلغ عددها اثنين وثمانين موضعاً، وذلك دليلٌ واضحٌ على العلاقة والتكامل بين الصلاة والزكاة.

ماهو وقت إخراج الزكاة :

  • إخراج الزكاة واجب على الفور إذا وجبت, ولا يجوز تأخير إخراجها بعد وجوبها وبعد التمكن من الأداء والقدرة عليه, فإذا كان المال غائبا مثلا فيمهل إلى حين حضوره, ويشمل المنع من التأخير من يتولى جمع الزكاة وصرفها, فإذا عرف المستحقين وأمكنه التفريق عليهم فلم يفعل حتى تلفت أموال الزكاة فإنه يضمنها.
  • لا تسقط الزكاة بالموت, وتعتبر دينا في التركة, سواء أوصى بها أم لم يوص.
  •  لا تسقط الزكاة بالتقادم, فإذا تأخر المزكي في إخراج الزكاة في نهاية الحول ودخلت سنة أخرى, فإنه عند حساب زكاة السنة الثانية يسقط قدر زكاته في السنة الأولى ويزكي ما بقي في السنة التي تليها, وعليه إخراج زكاة السنة الأولى التي هي دين في ذمته.
  •  إذا تلف المال الزكوي بعد حلول الحول تسقط الزكاة بشرطين:
    1- أن يتلف قبل التمكن من الأداء.
    2- ألا يفرّط المزكي في حفظ المال.
  •  إذا تلف الزرع والثمر بجائحة قبل القطع سقطت الزكاة إلا إذا بقي مقدار نصاب فأكثر فتجب الزكاة في الباقي.
  •  وعلى من يتولى جمع الزكاة وصرفها مسئولية حفظ مال الزكاة, لكن إن تلف بدون تعد منه ولا تفريط فلا ضمان عليه.

من الذي لا يستحق الزكاة :

أ – لا تدفع الزكاة إلى من ثبت نسبه إلى آل النبي صلى اللّه عليه وسلم تشريفا لهم, ولأن لهم حسب المقرر في الشريعة, موردًا آخر من المال العام, وهو خمس الغنائم.
ب – لا تدفع الزكاة إلى كل من تجب نفقته على المزكي الغني القادر على الإنفاق شرعًا أو قضاء.
ج – لا تدفع الزكاة إلى غير المسلم, باستثناء سهم (المؤلفة قلوبهم).

فوائد الزكاة في الدنيا والآخرة:

إن الزكاة من فرائض الإسلام، وثالث أركانه بعد الشهادتين وإقامة الصلاة، ومن أنكر وجوبها فهو كافرٌ مرتدٌّ عن الإسلام، ومن ترك أدائها بخلاً فهو من الظالمين المستحقّين لعقوبة الله تعالى، مصداقاً لقوله عز وجل: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، ومن الجدير بالذكر أن للزكاة الكثير من الفوائد الدنيوية والدينية، وفيما يأتي بيان بعضها:

  • قرب المسلم من الله تعالى، ورفع إيمانه كسائر الطاعات والعبادات.
  • سببٌ لتكفير الذنوب والخطايا، مصداقاً لما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : (الصدقةُ تُطفِيءُ الخطيئةَ كما تُطفِيءُ الماءُ النارَ).
  • تطهير الأنفس من الأخلاق السيئة؛ كالبخل والشح.
  • نشر المحبة والرحمة بين أفراد المجتمع.
  • تحقيق مصلحة الفقراء الذين هم الغالبية في معظم البلدان.
  • تقوية الأمة الإسلامية ورفع مكانتها، لا سيّما أن أحد مصارف الزكاة الإنفاق على الجهاد في سبيل الله.

حكم منع الزكاة والترهيب من منعها :

أحياناً يتساهل بعض أصحاب الأموال بأداء الزكاة بسبب البخل والطمع , فيثقل على نفسه إعطاء ماله الذي إجتهد كثيراً للحصول عليه أن يعطيه لفقير أو مسكين أو كل من هو أهل للزكاة. فنقول لكل مسلم يمنع الزكاة عن مستحقيها بأن حكمه في الإسلام مايلي:

من أنكر وجوب الزكاة خرج عن الإسلام ويستتاب فإن لم يتب قتل كفرا, إلا إذا كان حديث عهد بالإسلام, فإنه يعذر لجهله بأحكامه ويبين له حكم الزكاة حتى يلتزمه, أما من امتنع عن أدائها مع اعتقاده وجوبها فإنه يأثم بامتناعه دون أن يخرجه ذلك عن الإسلام, وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهرا ويعزره ولو امتنع قوم عن أدائها مع اعتقادهم وجوبها وكانت لهم قوة ومنعة فإنهم يقاتلون عليها حتى يعطوها .
ودليل ذلك ما رواه الجماعة عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان أبو بكر, وكفر من كفر من العرب, فقال عمر: (كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله, فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله تعالى؟ فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة, فإن الزكاة حق المال, والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحَت له صفائح من نار, فأُحْميَ عليها في نار جهنم, فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره, كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقْضَى بين العباد, فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار.) رواه مسلم.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مُثِّلَ له يوم القيامة شُجاعا أَقْرع حتى يُطَوّقَ به عنقه.) ثم قرأ علينا النبي صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (آل عمران 180), حديث صحيح, رواه النسائي وابن خزيمة وابن ماجة واللفظ له.
وعن علي رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكلَ الربا وموكلَه, وشاهدَه, وكاتبَه, والواشمةَ, والمستوشمةَ, ومانع الصدقة, والمُحَلِّلَ, والمُحَلَّلَ له.) حديث حسن رواه أحمد والنسائي.

شكراً لكم على المتابعة , لايزال لدينا الكثير عن كل ماتبحثون عنه في موضوع الزكاة فتابعوا معنا المقالات القادمة . دمتم بخير.

عن bdolany

شاهد أيضاً

حقائق واقعية في علم النفس يجب أن تعرفها

حقائق واقعية في علم النفس يجب أن تعرفها

هناك العديد من الصفات والطبائع النفسية التي نتصف بها نحن ومن حولنا لكن ربما نجهلها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *